الأحد، 4 أبريل 2010

الرحمة في الموت

اليوم انهيت إحاكة الكفن، اليوم انتهيت من حفر قبرها، اليوم جهزت قاعات العزاء لها وعلب المحارم لمعزيها.اليوم رميت ثيابي الملونة وابتعت الأسود لالبسه حزناً عليها لأنني اليوم سأمتلك الجرأة لأعلق نعوتها التي كان من المفروض تعليقها منذ زمن ولى وكان إهمال هذه الورقة أشنع من موتها ،اليوم سيقوى قلبي على الترحم وللمرة الأولى عليها ،سأستطيع اليوم ولأول مرة أن اتصرف بحكمة، سأنظر في عينيك اليوم دون تمويه وأقول لك بلسان العقل والقلب والمنطق والحكمة أنها ماتت أنني قتلتها وقتلها كان بمثابة الموت الرحيم فنحن نرفض في بدء الأمر بل و نعارض في بدء الأمر ، لكننا مدركين في داخلنا أنه خلاص الضحيةو محيطها من العذاب ؛فموتها أرحم من عذابها ومن معاناة من يشقى لحزنها .
اليوم ماتت العلاقة واليوم تدفن عسى ايداعها المثوى الأخير بمثابة بداية لنهاية مشاعر تنفست من زفيرها ،بداية نهاية عذاب ،وإن لم تنجح بأخذ الحب معها فستأخذ اللقاء والشوق إليه.
لن يكون موتها أو الإعتراف بموتها بيسير علي أو عليك ،لن يكون تقبله ممكناً طالما رمال قبرها رطبة ولكنه الواقع فلقد أخطأت مرة عندما سمحت لها بالولادة وأخرى عندما شاركت بتربيتها فجعلت قلبي منزل رعايتها وأخطأت أخرى عندما استقبلتها بعد أن هجرتني ،ولكنني لن أخطء اليوم،لن اسمح بزلة جديدة إذ لن أضيع فرصة تقويم ما أعوج فأرى الأن إستمرار حياتها متوقف علي وسأقوم بواجبي سأقطع اوردتها عل سيلان دمائها يسمم الشخص الذي احالتك إليه فيقتله ويعيد قوتك وغرورك ولا مبالاتك ،عل انتهائها يجعل القناع الذي اعتدت ارتدائه أمامي هو جزء لا يتجزء من وجهك الحقيقي ،عل عودتها لخالقها يعيد كرهك لقلبي ،عل إرتداءها كفنها يلحفك ببردة الأحاسيس الجلدية -ولكم تليق لك تلك البردة-عل مراسم تشييعها ترسم على وجهك إبتسامة المكر فتسلب حبك للبحر واعجابك بالقمر.
أعرف أنك اليوم تخاطبني بعينيك،بقلبك بجوراحك تتسائل لماذا؟ لماذا الأن؟معتقداً أن الأوان قد فات لمثل هذا قرار وأنت مؤمن بما تقول،تتهمني بكوني غير صادقة مع نفسي تتهمني بالكذب عليها، وأنا لطالما كنت مذنبة بهذا الإدعاء إذ لم أصارح نفسي مرة ،لا محبةً بالكذب عليها بل لأن نفسي تخاف من الحقيقة اللتي خسرت وجودها لطول غيابها فكممتها غباشة الكذب وأثقلتها غبار القسوة .فجاريت المجتمع حتى بت واحدة من هذا المجتمع، قضيت أيامي أخاطبهم بلغتهم ادعي انتمائي لفصيلتهم،أكذب بايماني بالحب،أكذب بأهتمامي بالمشاعر. أكذب لايهامهم أن النفعية باتت مبدئي والمصلحة هدفي والواقعية صفتي.
فأحالني الإدعاء وحولني التمثيل إلى الوحش الذي قلدته لخوفي منه أحالني فرداً ينتمي لهذا المجتمع وصبغ دمائي بزرقة برودتهم ...
لكني سأخلع ما ألبستني حماقة الإنسان لأعترف لك بالحقيقة ،بحقيقة أمري لأصرح بأن قلبي مغلق ولكن كلماتك تسللت إليه ،عيناي كانت فارغتين فلونتها صورتك،بالي حر لكن أفكارك استعمرته، وأحلامي طفولية لكن صداقتك أنضجتها .....
وهنا يتوقف الأمر فلا يتعداه لما هو أكثر، إذ صداقتك حرفت أفعالي عن سكة المجتمع الحديدية ،أما حبك فسيرمي بمشاعري عنها ،ولكم هي الهوة واسعة بين الأفعال والمشاعر؛فالأولى عماد الواقع والأخيرة بذور أزهار الخيال؛كلاهما مهم بطريقته الخاصة ذو طعمةٍ مختلفة.
هذه تجذبك بحلو طعمها وتلك تستفزك بمرارتها ، هذه تتحدى قوة أسنان الذواقة وتلك تفرض ذوقاً فريداً ليفهم غموض طعمها .
وأنا وإن خطرت بتناول الحلو وتحمل نخر الإنتقادات فلا أراني أقوى على المر في سبيل إكتشاف اللذة فالمعنى اللتي قد تحملها لن تكون إلا وحي جديدينفعني فيملء أوراق هذا الدفتر؛إما العذاب الذي ستجلبه لغيري فما هو إلى بفطريات سامة طفيلية ستنمو على جذورهم تمتص اصالتها.
ولهذا لن أضحي بما لا أملك لا لطيبة قلبي أو شباب ضميري بل لأني لا أملك ألحق بذلك بل ولا أريد امتلاك هكذا حق إذ حيازته هي كاقتناء مفتاح حبس سجناء مظلومين بغير إمتلاك صلاحية إستعماله.

وهنا اختم كلامي الذي طال وتشعب آملة أن يكون كلامي قد نجح في ولوج متاهات العقل مبتعداً عن أزقة القلب المظلمة.

٢٠٠٦/٣/1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق